اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الدورة الحادية والعشرون (1984)
التعليق العام رقم 12
المادة 1

1- عملا بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، تقر المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها. إن حق تقرير المصير ذو أهمية خاصة، لأن تحقيقه هو شرط أساسي للضمانة الفعلية والاحترام الفعلي لحقوق الإنسان الفردية، ولتعزيز هذه الحقوق وتقويتها. ولهذا السبب، جعلت الدول من حق تقرير المصير حكما من أحكام القانون الوضعي في كلا العهدين، وأوردت هذا الحكم في المادة 1 بصورة مستقلة عن جميع الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهدين وقبل هذه الحقوق.
2- وتكرس المادة 1 حقا غير قابل للتصرف لجميع الشعوب وفقا لما جاء وصفه في الفقرتين 1 و2 منها. فبمقتضى هذا الحق، تكون الشعوب حرة "في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي". وتفرض المادة على جميع الدول الأطراف التزامات مقابلة. وهذا الحق والالتزامات المترتبة عليه والمتعلقة بتنفيذه لا يمكن فصلها عن أحكام أخرى للعهد وقواعد القانون الدولي.
3- وعلى الرغم من أن التزامات جميع الدول الأطراف بتقديم التقارير تشمل المادة 1، فان القليل فقط من هذه التقارير يعطي شروحا مفصلة تتعلق بكل من فقرات المادة المذكورة. وقد لاحظت اللجنة أن الكثير من هذه التقارير تتجاهل تماما المادة 1 وتعطي معلومات غير كافية بشأنها أو تكتفي بالإشارة إلى قوانين الانتخاب. وترى اللجنة أن من المرغوب فيه جدا أن تقدم الدول الأطراف تقارير تتضمن معلومات عن كل فقرة من فقرات المادة 1.
4- وفيما يتعلق بالفقرة 1 من المادة 1، ينبغي للدول أن تصف الإجراءات الدستورية والسياسية التي تمكن، عمليا، من ممارسة هذا الحق.
5- وتؤكد الفقرة 2 جانبا خاصا من المحتوى الاقتصادي لحق تقرير المصير، ألا وهو حق الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، في "التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة". ويرتب هذا الحق واجبات مقابلة على جميع الدول وعلى المجتمع الدولي. وينبغي للدول أن تشير إلى أية عوامل أو صعوبات تحول دون التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية خلافا لأحكام هذه الفقرة، وإلى أي مدى يؤثر ذلك في التمتع بالحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد.
6- وفي رأي اللجنة أن الفقرة 3 تتميز بأهمية خاصة إذ إنها تفرض التزامات محددة على الدول الأطراف، لا فيما يتصل بشعوبها وحسب، وإنما أيضا تجاه جميع الشعوب التي لم تتمكن من ممارسة حقها في تقرير المصير، أو التي حرمت من إمكانية ممارسة هذا الحق. وتتأكد الطبيعة العامة لهذه الفقرة بالتاريخ الذي مرت به صياغتها. وهي تنص على أنه "على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية، أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة". فالالتزامات موجودة بصرف النظر عما إذا كان أحد الشعوب الذي يحق له تقرير المصير يخضع لدولة طرف في العهد أم لا. وينتج عن ذلك أنه ينبغي لجميع الدول الأطراف في العهد أن تتخذ إجراءات إيجابية لتسهيل تحقيق حق الشعوب في تقرير المصير واحترام هذا الحق. وينبغي أن تكون هذه الإجراءات الإيجابية متفقة مع التزامات الدول بموجب ميثاق الأمم المتحدة وبموجب القانون الدولي، وبصورة خاصة، يجب أن تمتنع الدول عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والتأثير بذلك تأثيرا سلبيا في ممارسة حق تقرير المصير. وينبغي أن تتضمن التقارير معلومات عن الوفاء بهذه الالتزامات وعن التدابير المتخذة لهذه الغاية.
7- وفيما يتصل بالمادة 1 من العهد، تشير اللجنة إلى الصكوك الدولية الأخرى التي تتعلق بحق جميع الشعوب في تقرير المصير، وخاصة إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، الذي اعتمدته الجمعية العامة بتاريخ 24 تشرين الأول/أكتوبر 1970 (قرار الجمعية العامة 2625(د25)).
8- وترى اللجنة أن التاريخ أثبت أن تحقيق حق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام هذا الحق يسهمان في إقامة علاقات ودية وتعاون بين الدول، وفي تعزيز السلم والتفاهم الدوليين.

ـــــــــــــــــــ
* وثيقة الأمم المتحدة HRI\GEN\1\Rev.1.

العودة للصفحة الرئيسية