الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان على التقرير الدوري الرابع المقدم من بيرو


1) نظرت اللجنة في التقرير الدوري الرابع لبيرو (CCPR/C/PER/98/4) في جلساتها 1879 و1880 و1881، المعقودة يومي 23 و24 تشرين الأول/أكتوبر 2000، واعتمدت الملاحظات الختامية التالية في جلستها 1892 المعقودة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2000.
مقدمة
2) ترحب اللجنة مع الارتياح بالتقرير الدوري الرابع المقدم من الدولة الطرف، وكذلك بتعليقاتها على ما أبدته اللجنة من ملاحظات ختامية وما قدمته من توصيات بشأن التقرير الدوري الثالث (CCPR/C/83/Add.4). وتعرب اللجنة عن تقديرها لاستعداد الوفد لإقامة حوار معها. غير أنها تأسف لأن التقرير لا يتضمن بيانات إحصائية ذات صلة ولأنه لا يتناول على نحو وافٍ الصعوبات التي تواجهها الدولة الطرف في تنفيذ أحكام الاتفاقية.
الجوانب الإيجابية
3) ترحب اللجنة بالإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في عام 2001، وتعرب عن أملها في أن تجري الانتخابات في جو من الشفافية والحرية، وفقاً للمعايير الدولية.
4) وترحــب اللجنة مع الارتياح بأن المحاكم ذات القضاة المجهولي الهوية قد أُلغيت، على نحو ما أوصت به اللجنة (CCPR/C/79/Add.67)؛ وبأن الولاية القضائية للمحاكمة على جريمة الإرهاب قد نقلت من المحاكم العسكرية إلى المحاكم الجنائية العادية؛ وبإلغاء حالة الطوارئ التي تخضع لها مناطق في الإقليم الوطني.
5) وتعتبر اللجنة أن تصنيف التعذيب، بموجب القانون رقم 26926، المؤرخ 21 شباط/فبراير 1998، ضمن الجرائم الواردة في الفصل من القانون الجنائي المتعلق بالجرائم المرتكبة ضد البشرية، هي علامة إيجابية.
6) وفي رأي اللجنة، هناك تطور مؤات آخر هو إنشاء آلية لحماية المرأة، مثل مكتب أمين المظالم المتخصص بحقوق المرأة ضمن مكتب أمين المظالم ولجنة المؤتمرات المتعلقة بالمرأة والتنمية البشرية. كما تعرب اللجنة عن ارتياحها لاعتماد تشريع مدني وجنائي يعترف بحقوق المرأة.
دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
7) تعرب اللجنة مجدداً عن أسفها لأن بيرو لم تأخذ بالتوصيات التي قدمتها اللجنة إثر نظرها في التقرير الدوري الثالث (CCPR/C/79/Add.67، الفقرات من 20 إلى 26 وCCPR/C/79/Add.72، الفقرات من 19 إلى 25). وإن كثيراً من دواعي القلق المشار إليها آنذاك ما زالت مواضيع مثيرة للقلق في الوقت الحاضر.
8) وترى اللجنة أنه، على الرغم من أن الحكم الانتقالي 4 من دستور بيرو يشير إلى أن القواعد المتعلقة بالحقوق والحريات التي يعترف بها الدستور مفسرة وفقاً لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيرها من المعاهدات ذات الصلة التي صادقت عليها بيرو، فإن ترتيب العهد في النظام القانوني الداخلي غير واضح، كما أن الحقوق التي يقرها لا تراعى، فيما يبدو.
وتوصي اللجنة باتخاذ التدابير القانونية الضرورية لضمان الحقوق التي يقرها العهد، بموجب أحكام الفقرة 1 من المادة 2 منه.
9) ويسوء اللجنة أن الدولة الطرف لم تأخذ بتوصياتها بشأن قوانين العفو لعام 1995، وتكرر التأكيد على أن هذه القوانين هي عقبة تعترض سبيل التحقيق بشأن الأشخاص المسؤولين عن جرائم ارتكبت في الماضي والمعاقبة عليها، خلافاً لأحكام المادة 2 من العهد. ويساور اللجنة قلق عميق إزاء المعلومات التي تلقتها مؤخراً ومفادها أن الحكومة ترعى قانوناً جديداً للعفو العام كشرط مسبق لإجراء الانتخابات.
توصي اللجنة مجدداً الدولة الطرف بإعادة النظر في قوانين العفو لعام 1995، التي تساعد على إيجاد جو من الإفلات من العقاب، وتوصيها بإلغائها. وتحث اللجنة الدولة الطرف على عدم اعتماد قانون عفو جديد.
10) وتعرب اللجنة عن قلقها لأن السلطة القضائية في بيرو ما زال يجري إعادة تنظيمها ولأن وجود لجنة قضائية تنفيذية، لها سلطات واسعة، يؤدي إلى تدخل السلطة التنفيذية ويقوض استقلال السلطة القضائية وسيادة القانون. وإحدى النتائج المترتبة على عملية إعادة التنظيم هذه وجود عدد كبير من القضاة المؤقتين. ويساور اللجنة قلق بوجه خاص إزاء قيام البرلمان في عام 1997بطرد قضاة المحكمة الدستورية الثلاثة، وهم ديليا ريفوريدو مارسانو دي مور ومانويل أغيرّي روكا وغيليَرمو ري ترّي. فوجود نظام قضائي نزيه ومستقل هو أمر جوهري من أجل الامتثال لعدد من مواد العهد، ولا سيما المادة 14 منه.
(أ) يجب على الدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لتسوية وضع القضاة المؤقتين، الذين يجوز فصلهم نهائياً، ولضمان أمنهم الوظيفي.
(ب) يجب أن تعيد الدولة الطرف قضاة المحكمة الدستورية الثلاثة إلى وظائفهم بغية إعادة المحكمة إلى وضعها الطبيعي.
(ج) يجب أن تنشئ الدولة الطرف آلية يكفلها القانون وتضمن استقلال القضاة ونزاهتهم وتلغي إمكانية تدخل السلطة التنفيذية في شؤون السلطة القضائية.
11) وتعرب اللجنة عن ارتياحها لقيام بيرو بالإفراج عن بعض الأشخاص المدانين بجريمة الإرهاب لعدم وجود أدلة كافية على ذلك، ولعفوها عنهم. غير أنها تؤكد مجدداً أن العفو لا يشكل تعويضاً كاملاً لضحايا الإجراءات القانونية التي أُخِلَّ فيها بقواعد الإجراءات القانونية الواجبة وجُرِّم فيها أشخاص أبرياء.
(أ) يجب أن تنشئ الدولة الطرف آلية فعالة لإعادة النظر في جميع الأحكام التي فرضتها المحاكم العسكرية بشأن جريمتي الإرهاب والخيانة، والمعَرَّفتين بعبارات لا تحدد بوضوح ماهية السلوك الذي يستوجب العقاب.
(ب) كما يجب على الدولة الطرف أن تفرج فوراً على جميع الأشخاص الذين بتَّ مجلس العفو في حالاتهم.
12) وتعرب الدولة الطرف عن استيائها لأن المحاكم العسكرية ما زالت هي الهيئة القضائية التي تتولى محاكمة المدنيين المتهمين بالخيانة، الذين تتم محاكمتهم دون الضمانات المنصوص عليها في المادة 14 من العهد.
وتشير اللجنة في هذا الصدد إلى تعليقها العام رقم 13 على المادة 14، وتؤكد أن إخضاع المدنيين للولاية القضائية للمحاكم العسكرية هو أمر لا يتمشى مع إقامة العدل بصورة عادلة ونزيهة ومستقلة.
13) وترى اللجنة، على نحو ما بيَّنته أثناء النظر في التقرير الدوري الثالث، أن الاحتجاز لمدة تصل إلى 15 يوماً في حالات الإرهاب والاتجار بالمخدرات والتجسس هو أمر لا يتمشى مع أحكام المادة 9 من العهد.
وتوجه اللجنة النظر إلى التزام الدولة الطرف بتعديل تشريعها بحيث يقضي بإحالة أي شخص تم احتجازه إلى القضاء دون تأخير.
14) وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء سوء أوضاع الاحتجاز، لا سيما في سجن لوريغانتشو بليما والسجنين اللذين تطبَّق فيهما أشد التدابير الأمنية، وهما سجنا يانامايو في بونو وتشايّابالكا في تاكنا (وهما يقعان في مناطق مرتفعة، وحقوق الزيارة فيهما، في جملة حقوق أخرى، صعبة الممارسة نظراً لما يواجهه أفراد أسر السجناء من صعوبات في الوصول إليهما). والأوضاع في هذه السجون لا تتمشى مع أحكام المادة 10 من العهد.
تحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ التدابير اللازمة لتحسين أوضاع السجون في بيرو. وهي تحث الدولة الطرف، بوجه الخصوص، على تقليل عدد المسجونين في سجن لوريغانتشو وإغلاق سجني يانامايو وتشايّابالكا.
15) وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء استمرار الممارسة المتمثلة في وضع السجناء المدانين وغير المدانين قيد الحبس المنعزل لمدة عام، وفقاً للأنظمة المتعلقة بالأوضاع المعيشية والمعاملة التدريجية للسجناء الذين تصعب إعادة تأهيلهم أو السجناء الذين ينتظرون محاكمتهم أو السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام على جرائم عادية أو على جريمتي الإرهاب أو الخيانة. ويمكن تمديد فترة السجن المنعزل إذا أخَلَّ الشخص المعني قاعدةً ما، مهما كانت ثانوية.
وتحث اللجنة الدولة الطرف على إعادة النظر في هذه الممارسة، التي تؤثر على الصحة البدنية والعقلية للأشخاص المحرومين من حريتهم وتشكل معاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، مما تعيق الامتثال الكامل لأحكام المادتين 7 و10 من العهد.
16) وتلاحظ اللجنة مع القلق أن ثمة عدداً متزايداً من الشكاوى المتعلقة بالمضايقات التي تحدث بشكل منتظم وبالتهديدات بالقتل التي تمارس ضد الصحفيين بهدف تقويض حرية التعبير.
وترجو اللجنة من الدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لوضع حد للقيود المباشرة وغير المباشرة المفروضة على حرية التعبير، وأن تجري تحقيقات تحقق في جميع الشكاوى التي تم تقديمها وأن تحيل المسؤولين إلى القضاء.
17) وتشجب اللجنة ما تستخدمه بيرو من وسائل لانتزاع السيطرة على وسائط الاتصال من الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة، بما في ذلك تجريد أحدهم من جنسيته.
وترجو اللجنة من الدولة الطرف أن تضع نهاية لهذه الحالات، التي تمس حرية التعبير التي تكفلها المادة 19 من العهد، وأن توفر سبل انتصاف فعالة للأشخاص المعنيين.
18) وفيما يتعلق بأعضاء البرلمان الأربعة الذين تعرضوا لأفعال متكررة من الترهيب وطالبت الحكومة بتقديم تقارير بشأنهم، فأن اللجنة تأسف لأن الحكومة قدمت ردوداً غامضة بشأن السيد كوستافو مولمِ ليونا وحده، الذي توفى منذ ذلك الوقت؛ ولأنها لم تقدم أية تفسيرات عن الأشخاص الثلاثة الآخرين، وهم خافيير ديِّس كانسيكو وهنري بياسِ غارسيّا وخورخِ دِل كاستيّو وبعض زملائهم في العمل، ولم تشر أبداً إلى ما جرى من تحقيقات من أجل العثور على المسؤولين عن ذلك.
يجب الكف فوراً عن ترهيب أعضاء البرلمان، حيث إنه يحول دون قيامهم بتمثيل منتخبيهم وممارسة مهامهم بحرية واستقلال، ويجب التحقيق في أفعال الترهيب ومعاقبة المسؤولين عنها.
19) وترى اللجنة أن وضع القوانين التي تصون حقوق الإنسان موضع التنفيذ الفعال هو أمر ذو أهمية بالغة.
ترجو اللجنة من الدولة الطرف أن تقدم في تقريرها المقبل معلومات مفصلة عن وضع التشريعات الجديدة المدنية والجنائية التي تعترف بحقوق المرأة موضع التنفيذ الفعال.
20) ومما يثير القلق أن الإجهاض لا يزال يخضع لعقوبات جنائية، حتى وإن كان الحمل نتيجة الاغتصاب. ولا تزال عمليات الإجهاض السرية هي السبب الرئيسي لوفيات الأمهات أثناء النفاس في بيرو.
وتشير اللجنة مجدداً إلى أن هذه الأحكام تتعارض مع أحكام المواد 3 و6 و7 من العهد وتوصي بتعديل التشريع بحيث ينص على استثناءات من منع الإجهاض والمعاقبة عليه.
21) ويساور اللجنة قلق إزاء ما أفيد مؤخراً عن عمليات التعقيم القسري، لا سيما لدى النساء من السكان الأصليين في المناطق الريفية والنساء في أشد قطاعات المجتمع تعرضاً للمخاطر.
على الدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان إطلاع النساء اللاتي تخضعن لإجراءات منع الحمل بواسطة الجراحة على كامل المعلومات المتصلة بذلك وعدم إخضاعهن لهذه الإجراءات إلا بموافقتهن الحرة.
22) وتحدد اللجنة تاريخ 31 تشرين الأول/أكتوبر 2003 لتقديم التقرير الدوري الخامس لبيرو. وترجو من الدولة الطرف أن تصدر نص تقريرها الدوري الرابع وهذه الملاحظات الختامية وأن تنشرهما على نطاق واسع في بيرو، وأن تتيح للمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في بيرو نص التقرير الدوري المقبل للاطِّلاع عليه.
_______________________
- وثيقة الأمم المتحدة A/56/40، الجزء الأول، الفقرة 76.

العودة للصفحة الرئيسية