الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان على التقرير الدوري الخامس المقدم من المغرب


(1) نظرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في التقرير الدوري الخامس للمغرب (CCPR/C/MAR/2004/5) في جلساتها 2234 و2235 و2236 (CCPR/C/SR.2234 و2235 و2236) المعقودة في 25 و26 تشرين الأول/أكتوبر 2004، واعتمدت الملاحظات الختامية التالية في جلستها 2249 التي عقدت في 3 تشرين الثاني/نوفمبر (CCPR/C/SR.2249).
مقدمــة
(2) رحب اللجنة بتقديم التقرير الدوري الخامس للمغرب في موعده (CCPR/C/MAR/2004/5). وتلاحظ باهتمام ما ورد فيه من معلومات وما قدمه الوفد من توضيحات.
الجوانب الإيجابية
(3) تحيط اللجنة علماً مع التقدير بمواصلة المغرب، منذ تقديم التقرير الدوري الرابع (CCPR/C/115/Add.1)، لإصلاحاته الديمقراطية، واعتماده لقوانين تشريعية جديدة في هذا الصدد (لا سيما مدونة الأسرة الجديدة)، وإنشائه لديوان المظالم.
(4) وترحب اللجنة بالتزام الدولة الطرف بمواصلة الإصلاحات بهدف إعمال الحقوق المنصوص عليها في العهد إعمالاً تاماً، ولعزمها الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد.
(5) وترحب اللجنة بما درجت عليه الدولة الطرف منذ 1994 من تخفيف أحكام الإعدام.
(6) وترحب اللجنة بالقرار الصادر عن المحكمة العليا في المغرب بتاريخ 26 أيلول/سبتمبر 2000 بشأن غلبة المادة 11 من العهد على القانون والممارسات المحلية، وهي المادة التي تحظر سجن الشخص لعدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي. وتلاحظ اللجنة باهتمام مضمون الرسالة المؤرخة في 7 نيسان/أبريل 2003 والتي يطلب فيها وزير العدل، بالإشارة إلى القرار الصادر عن المحكمة العليا المذكور أعلاه، إلى الوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية أن يطبقوا أحكام المادة 11 من العهد وأن يحيلوا إلى المحاكم جميع قضايا الأشخاص الذين يقضون عقوبة من هذا القبيل.
(7) وتلاحظ اللجنة مع التقدير وجود شبكة متطورة من المنظمات غير الحكومية للدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيزها في البلد.
دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
(8) تظل اللجنة قلقة لعدم إحراز تقدم في مسألة تطبيق حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره (المادة 1 من العهد).
ينبغي للدولة الطرف أن تبذل كل جهودها من أجل تمكين السكان المعنيين من التمتع بالحقوق المعترف بها في العهد تمتعاً كاملاً.
(9) وتأسف اللجنة لغياب بيانات ملموسة بشأن الحالات المعروضة على إدارة ديوان المظالم.
ينبغي للدولة الطرف أن تقدم بيانات إحصائية بشأن عمل ديوان المظالم.
(10) وتعرب اللجنة عن قلقها لكون التشريع المغربي يظل غامضاً بشأن حالات الطوارئ ولكونه لا يوضح ولا يحدد الحالات التي يمكن الخروج فيها عن أحكام العهد في حالات الطوارئ، ولا يضمن تطبيق أحكام المادة 4 من العهد.
الدولة الطرف مدعوة إلى استعراض الأحكام ذات الصلة من تشريعها لتحقيق المواءمة الكاملة بينها وبين المادة 4 من العهد.
(11) وتعرب اللجنة عن قلقها لكون عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام قد زاد منذ النظر في التقرير الدوري الأخير وذلك بالرغم من عدم تنفيذ أي حكم بالإعدام منذ 1994 وتحويل الأحكام بالإعدام إلى عقوبات أخف لصالح عدد كبير من الأشخاص (المادة 6 من العهد).
وفقاً لأحكام المادة 6 من العهد، ينبغي للدولة الطرف أن تخفض عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام إلى الحد الأدنى، بهدف إلغاء عقوبة الإعدام. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تخفف عقوبة جميع الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام.
(12) ومع الاعتراف بالعمل الذي أنجزه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في جمع المعلومات ودفع التعويضات المتعلقة بمسألة المختفين، تعرب اللجنة عن قلقها لعدم كشف هوية المسؤولين عن حالات الاختفاء ومحاكمتهم ومعاقبتهم بعد (المادتان 6 و7 من العهد).
ينبغي للدولة الطرف أن تشرع في إجراء التحقيقات اللازمة من أجل كشف هوية المسؤولين عن هذه الجرائم ومحاكمتهم ومعاقبتهم (المادتان 6 و7 من العهد).
(13) وتعرب اللجنة عن قلقها لكون المادة 26 من القانون الجديد المتعلق بإقامة الأجانب تجيز عدم التأخر في طرد أي أجنبي يعد خطراً على أمن الدولة، حتى وإن كان من المحتمل أن يتعرض إلى التعذيب أو إساءة المعاملة بل إلى الإعدام في بلد الاستقبال.
ينبغي للدولة الطرف أن تضع نظاماً يتيح لأي أجنبي يدعي أن طرده قد يعرضه إلى التعذيب أو إساءة المعاملة أو إلى الإعدام أن يتقـدم بطعـن يعلق قـرارَ طـرده (المواد 6 و7 و10 من العهد).
(14) تظل اللجنة قلقة إزاء كثرة الادعاءات بتعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم وعدم إخضاع الموظفين المسؤولين عن هذه الأفعال إلا لإجراءات تأديبية حيثما كانت هذه العقوبة قائمة. وتلاحظ اللجنة بقلق عدم إجراء تحقيقات مستقلة في مخافر الشرطة وغيرها من أماكن الاعتقال، للتأكد من عدم ممارسة التعذيب وإساءة المعاملة.
ينبغي للدولة الطرف أن تكفل التحقيق في شكاوى التعذيب و/أو إساءة المعاملة فوراً وبصورة مستقلة. وينبغي للسلطات المختصة أن تنظر بشكل معمق في الاستنتاجات التي يخلص إليها هذا التحقيق حتى يتسنى معاقبة المسؤولين عنها تأديبياً بل وجنائياً أيضاً. وينبغي إخضاع جميع أماكن الاعتقال إلى تفتيش مستقل (المادتان 7 و10 من العهد).
(15) وترى اللجنة أن فترة الحبس الاحتياطي التي يجوز فيها حبس شخص مشتبه فيه قبل مثوله أمام قاض مفرطة الطول لأنها تدوم 48 ساعة (قابلة للتجديد مرة واحدة) بالنسبة للجرائم العادية و96 ساعة (قابلة للتجديد مرتين) بالنسبة للجرائم ذات الصلة بالإرهاب.
ينبغي للدولة الطرف أن تعيد النظر في تشريعها بشأن الحبس الاحتياطي وأن تجعله يتمشى مع أحكام المادة 9 وجميع الأحكام الأخرى المنصوص عليها في العهد.
(16) تعرب اللجنة عن قلقها لعدم تمكن المتهمين من الحصول على خدمات محام إلا بعد تمديد فترة حبسهم (أي بعد 48 ساعة أو 96 ساعة). وتشير إلى قراراتها السابقة التي أكدت فيها ضرورة حصول المتهم على المساعدة الفعلية من محام كل مرحلة من مراحل الإجراءات، خاصة في الحالات التي قد يفرض فيها حكم بالإعدام على الشخص.
ينبغي للدولة الطرف أن تعدل تشريعها وممارستها حتى تتيح للشخص المعتقل سبيلاً للاستعانة بمحام من بداية فترة حبسه حبساً احتياطياً (المواد 6 و7 و9 و10 و14 من العهد).
(17) وتظل اللجنة قلقة إزاء التقارير المتعلقة بسوء الظروف السائدة في السجون لا سيما قلة الرعاية الطبية والافتقار إلى برامج لإعادة التأهيل وعدم وجود أماكن مخصصة للزيارة (المادتان 7 و10 من العهد).
ينبغي للدولة الطرف أن تحسن الأوضاع السائدة في السجون بما يتمشى وأحكام المادة 10 من العهد وأن تؤسس عقوبات بديلة.
(18) وتعرب اللجنة عن قلقها لمصادرة جوازات السفر لبعض ممثلي المنظمات غير الحكومية، مما حال دون مشاركتهم في اجتماع للمنظمات غير الحكومية بشأن مسألة الصحراء الغربية بمناسبة انعقاد الدورة التاسعة والخمسين للجنة حقوق الإنسان في جنيف (المادتان 12 و19 من العهد).
ينبغي للدولة الطرف أن تطبق أحكام المادة 12 من العهد على جميع رعاياها.
(19) وتظل اللجنة قلقة إزاء عدم كفالة استقلال السلطة القضائية بشكل تام.
ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان استقلال السلطة القضائية ونزاهتها (الفقرة 1 من المادة 14 من العهد).
(20) وتعرب اللجنة عن قلقها لكون القانون الجنائي يجيز تصنيف "أي اعتداء شديد باللجوء إلى العنف" بأنه يشكل عملاً إرهابياً. ويساورها القلق أيضاً إزاء التقارير العديدة التي تفيد بأن قانون مكافحة الإرهاب الذي اعتمد في 28 أيار/مايو 2003 يُطبَّق بأثر رجعي.
من أجل التصدي لهذه الحالة التي تتسم بعدم اليقين القانوني، توصي اللجنة الدولة الطرف بتعديل التشريع المعني وذلك بتحديد نطاقه بشكل واضح، وتطلب إليها ضمان الامتثال لأحكام المادة 15 وجميع الأحكام الأخرى المنصوص عليها في العهد.
(21) وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء القيود المفروضة بالفعل على حرية الدين أو المعتقد، بما في ذلك استحالة تغيير المسلم لدينه في الواقع. وتشير اللجنة إلى أن المادة 18 من العهد تحمي جميع الأديان والمعتقدات، القديم منها وغير القديم، والكبير منها والصغير، وتتضمن الحق في اعتناق الشخص للدين أو المعتقد الذي يختاره.
ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير لضمان احترام حرية الدين أو المعتقد، والعمل على أن يتمشى تشريعها وممارستها تمشياً تاماً مع أحكام المادة 18 من العهد.
(22) وتلاحظ اللجنة، وفقاً للمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف، أن الخدمة العسكرية الإلزامية خدمة لا يلجأ إلى تطبيقها إلا إذا تعذر تجنيد العدد الكافي من الجنود المهنيين، وأن الدولة الطرف لا تعترف في الوقت ذاته بالاستنكاف الضميري.
على الدولة الطرف أن تعترف اعترافاً كاملاً بالحق في الاستنكاف الضميري في فترات الخدمة العسكرية الإلزامية وأن تؤسس خدمـة بديلة بشروط غير تمييزيـة (المادتـان 18 و26 من العهد).
(23) وتعرب اللجنة عن قلقها لاستمرار ورود معلومات تفيد بأن صحفيين خضعوا لغرامات أو مضايقات في إطار ممارستهم لعملهم.
ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لمنع مضايقة الصحفيين وكفالة تنفيذ تشريعها وممارساتها للشروط الواردة في المادة 19 من العهد تنفيذاً كاملاً.
(24) ولا يزال القلق يساور اللجنة إزاء كثرة اللجوء إلى عملية إصدار إيصال للإشعار مسبقاً بعقد اجتماعات، وهو ما يصل إلى حد فرض القيود على الحق في التجمع المكفول بالمادة 21 من العهد.
ينبغي للدولة الطرف أن تزيل العقبات التي تحول دون ممارسـة الحق في التجمع (المادة 21 من العهد).
(25) وتحيط اللجنة علماً بالتقارير المختلفة التي تصف القيود المفروضة على حرية إنشاء الجمعيات.
ينبغي للدولة الطرف أن تجعل ممارستها تتمشى مع أحكام المادة 22 من العهد.
(26) ومع الترحيب بالتقدم الذي أحرز في مجال التعليم، تظل اللجنة قلقة لكون عدد الأميين لا يزال مرتفعاً، لا سيما في أوساط النساء.
ينبغي للدولة الطرف أن تواصل إجراءاتها المتخذة من أجل معالجة هذه المشكلة (المادة 26 من العهد).
(27) وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء منع تزوج المسلمات من رجال على ديانات ومعتقدات أخرى (المواد 3 و23 و26 من العهد).
ينبغي للدولة الطرف أن تمتثل لأحكام المواد 3 و23 و26 من العهد بأن تعيد النظر في القوانين المعنية.
(28) وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء ارتفاع مستوى العنف المنزلي ضد النساء.
ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير عملية ملائمة لمكافحة هذه الظاهرة (المادتان 3 و7 من العهد).
(29) ولاحظ اللجنة بقلق أن الإجهاض لا يزال جرماً جنائياً في القانون المغربي إلا إذا تم مـن أجل إنقاذ حياة الأم.
ينبغي للدولة الطرف أن تعمل على عدم إجبار النساء على مواصلة الحمل إلى الوضع حينما يكون ذلك متعارضا مع الالتزامات المنصوص عليها في العهد (المادتان 6 و7) وأن تخفف الأحكام المتعلقة بالإجهاض.
(30) وتأسف اللجنة لكون المدونة الجديدة للأسرة لا تمنع تعدد الزوجات، وإن كانت تحد من اللجوء إليه، رغم أن ذلك يمس بكرامة المرأة (المواد 3 و23 و26 من العهد)
ينبغي للدولة الطرف أن تمنع تعدد الزوجات بشكل واضح وقطعي (المواد 3 و23 و26 من العهد).
(31) وتلاحظ اللجنة أن عمل الأطفال لا يزال شائعاً في المغرب، رغم أن قانون الشغل الجديد ينص على منع تشغيل الأشخاص دون سن 15 سنة.
يرجى من الدولة الطرف أن تتخذ التدابير الملائمة من أجل تطبيق أحكام قانون الشغل فيما يتعلق بالقاصرين (المادة 24 من العهد).
(32) وتلاحظ اللجنة أن الطفل المولود من أم مغربية ومن أب أجنبي (أو مجهول الجنسية) يعامَل معاملةً مختلفة فيما يتعلق بالحصول على الجنسية مقارنةً بالطفل المولود من أب مغربي.
ينبغي للدولة الطرف أن تمتثل لأحكام المادة 24 من العهد وأن تضمن المساواة في معاملة الأبناء من أم مغربية وأب مغربي أو أجنبي (المادتان 24 و26 من العهد).
(33) ومع الترحيب باعتماد مدونة الأسرة، تلاحظ اللجنة بقلق أن الفوارق بين النساء والرجال لا تزال قائمة في مجال الإرث والطلاق.
ينبغي للدولة الطرف أن تعيد النظر في تشريعها وأن تحرص على القضاء على أي تمييز قائم على الجنس في مجال الإرث والطلاق (المادة 26 من العهد)
نشر المعلومات المتعلقة بالعهد (المادة 2)
(34) تحث اللجنة الدولة الطرف على إتاحة نص هذه الملاحظات الختامية بلغات متعددة للجمهور والسلطات التشريعية والإدارية. وتطلب اللجنة أن ينشر التقرير الدوري القادم على نطاق واسع في عامة الجمهور، لا سيما في أوساط المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في المغرب.
(35) وتحدد اللجنة يوم 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2008 موعداً لتقديم المغرب تقريره الدوري السادس. وينبغي للتقرير أن يسهم بشكل خاص دواعي القلق التي أثيرت في الفقرات 12 و14 و15 و16 وغيرها من المشاكل التي أثارتها اللجنة في هذه الملاحظات الختامية.
_______________________
- وثيقة الأمم المتحدة A/60/40، الجزء الأول، الفقرة 84.

العودة للصفحة الرئيسية