المحكمة الدستورية العليا المصرية

 

قضية رقم 92 لسنة 6 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم: دعوى دستورية

نص الحكم
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة 6 من فبراير سنة 1988 م

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن

رئيس المحكمة

والسادة المستشارين/ منير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين

أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة

المفوض

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد

أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 92 لسنة 6 قضائية "دستورية".

الإجراءات

بتاريخ 15 يوليه سنة 1984 ورد إلى قلم الكتاب ملف الدعوى رقم 6247 لسنة1984 مدني كلي جنوب القاهرة بعد أن قررت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة 26 يونيه سنة 1984 وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المواد 98، 98(أ)، 98(أ)مكرر، 98(ب)، 98(ب)مكرر، 98(ج)، 98(د)، 98(هـ)، 98(و)، والمادة 201 من قانون العقوبات.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين أقاموا الدعوى رقم 6247 لسنة 1984 مدني كلى جنوب القاهرة طالبين الحكم بمنع التعرض لهم بأحكام المواد 98، 98(أ)، 98(أ)مكرر، 98(ب)، 98(ب)مكرر، 98(ج)، 98(د)، 98(هـ)، 98(و)، والمادة 201 عقوبات بعد عرض منازعتهم في دستورية هذه المواد على المحكمة الدستورية العليا، مؤسسين دعواهم على أن هذه المواد تصادر حقوق وحريات الإنسان وتخالف أحكام المواد 2، 46، 47، 48، 49، 58 من الدستور. فقضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بوقف الدعوى وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المواد الواردة بالصحيفة.

وحيث إن ما استهدفه المدعون من إقامة دعواهم أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على ما جاء في ختام عريضتهم هو عرض منازعتهم في دستورية مواد قانون العقوبات المشار إليها على المحكمة الدستورية العليا للقضاء بعدم دستوريتها، ومنع التعرض لهم بها ولم يتبين من هذه العريضة أن للمدعين أي طلبات أخرى، بل وقد بان من استقرائها والمذكرات المقدمة في الدعوى أنه لم تكن قد اتخذت ضد المدعين أية إجراءات أو وجه إليهم اتهام إستناداً إلى المواد المطعون عليها.

وحيث إن المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نصت على أن " تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وعلى الوجه التالي: (أ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت الدعوى وأحالت الدعوى بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية؛ (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن.".

وحيث إن مؤدى هذا النص أن المشرع لم يجز الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وإنما اشترط قيام دعوى موضوعية أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وأن يكون هناك نص في قانون أو لائحة ترى محكمة الموضوع أنه لازم للفصل في النزاع الموضوعي المعروض عليها، ويتراءى لها عدم دستوريته أو يدفع أحد الخصوم بعدم الدستورية، وإذ كان المقرر أن ولاية المحكمة الدستورية العليا لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة 29 آنفة البيان، فمن ثم وتحقيقاً لما تغياه المشرع في هذا الشأن فإنه يجب أن تستقل دعوى الموضوع بطلبات غير مجرد الحكم بعدم دستورية نصوص قانونية معينة وإلا كانت هذه الدعوى في حقيقتها دعوى دستورية رفعت بغير الطريق الذي رسمه القانون.

لما كان ذلك وكان ما تغياه المدعون من دعواهم الموضوعية التي أقاموها أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية - وعلى ما سبق بيانه - هو مجرد الطعن بعدم دستورية مواد قانون العقوبات المشار إليها، ولا ينال من ذلك أن التصوير المسوق في دعوى الموضوع هو أنها دعوى بطلب عدم التعرض للمدعين بتلك النصوص، ذلك أن هذا الطلب لا يعدو أن يكون نزاعاً مع هذه النصوص بقصد إهدارها ومن ثم فهو في حقيقته دعوى بعدم دستورية تلك المواد رفعت إلى المحكمة على خلاف حكم المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا آنفة البيان وتكون الدعوى الدستورية غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

 

العودة للصفحة الرئيسية