المحكمة الدستورية العليا المصرية

 

قضية رقم 49 لسنة 6 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: جنائي

نص الحكم
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة 4 أبريل سنة 1987 م

برئاسة السيد المستشار/ محمد علي بليغ

رئيس المحكمة

والسادة المستشارين/ محمود حمدي عبد العزيز وممدوح مصطفى حسن ورابح لطفي جمعة وفوزي أسعد مرقص وشريف برهام نور وواصل علاء الدين

أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره

المفوض

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد

أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 49 لسنة 6 قضائية "دستورية".

الإجراءات

بتاريخ 25 مارس سنة 1984 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ختامية طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها.

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد تقدم إلى لجنة القيد بجداول الانتخاب لإعادة قيد اسمه بناحية الروضة مركز فارسكور محافظة دمياط وإذ أخطر برفض طلبه فقد تظلم إلى اللجنة المختصة التي قررت رفض تظلمه استنادا إلى أنه لم يقدم ما يدل على رد اعتباره بعد الحكم عليه في القضية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعي العام وذلك إعمالا للمادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي. فأقام الدعوى رقم 1 لسنة 1983 طعون انتخابية أمام محكمة دمياط الابتدائية طالبا الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وبإدراج اسمه بالجدول ودفع بعدم دستورية المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 المشار إليه وإذ رخصت له المحكمة برفع دعواه الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.

وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي تنص على أنه "لا يجوز الانتماء إلى الأحزاب السياسية أو مباشرة الحقوق أو الأنشطة السياسية لكل من تسبب في إفساد الحياة السياسية قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 سواء كان ذلك بالاشتراك في تقلد المناصب الوزارية منتميا إلى الأحزاب السياسية التي تولت الحكم قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 أو بالاشتراك في قيادة الأحزاب أو إدارتها وذلك كله فيما عدا الحزب الوطني والحزب الاشتراكي (حزب مصر الفتاة) ويعتبر اشتراكا في قيادة الحزب وإدارته تولي مناصب الرئيس أو نواب الرئيس أو وكلائه أو السكرتير العام أو السكرتير العام المساعد أو أمين الصندوق أو عضوية الهيئة العليا للحزب. ويخطر المدعي العام الاشتراكي مجلس الشعب وذوي الشأن خلال خمسة عشر يوما من تاريخ العمل بهذا القانون ببيان بأسماء من ينطبق عليهم حكم الفقرة الأولى ولصاحب الشأن خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغه بذلك أن يتظلم إلى مجلس الشعب من عدم إدراج اسمه في هذا البيان إذا لم يكن قد تقلد أحد المناصب المشار إليها في الفقرة الأولى. ويبت المجلس في التظلم بأغلبية أعضائه مع مراعاة حكم المادة 96 من الدستور بالنسبة لأعضاء المجلس". كما تنص المادة الخامسة على أن "يسرى الحظر المنصوص عليه في المادة السابقة على الفئات الآتية: (أ‌) من حكم بإدانته من محكمة الثورة في الجناية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعي العام الخاصة بمن شكلوا مراكز قوى بعد ثورة 23 يوليو 1952. (ب) من حكم بإدانته في إحدى الجرائم المتعلقة بالمساس بالحريات الشخصية للمواطنين والتعدي على حياتهم الخاصة أو إيذائهم بدنيا أو معنويا، المنصوص عليها بالباب السادس من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وفى المادتين 309 مكررا و309 مكررا(أ) من القانون المذكور. (ج) من حكم بإدانته في إحدى جرائم الإخلال بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي المبينة في المادة 80(د) وفى المواد من 98(أ) إلى 98(د) وفى المواد من 171 إلى 178 من قانون العقوبات، وفى المواد 3، 6، 7، 8 من القرار بقانون رقم 2 لسنة 1977 بشأن حماية أمن الوطن والمواطن وفى المواد 22، 23، 25، 26 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، (د) من حكم بإدانته في إحدى الجرائم المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. وذلك كله ما لم يكن المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره".

وحيث إنه يبين من استعراض هاتين المادتين أن المادة الخامسة إحكاما للصياغة وتجنبا للتكرار - أحالت إلى المادة الرابعة السابقة عليها في بيان أوجه الحقوق والأنشطة السياسية المحظور مباشرتها على أفراد الفئات المنصوص عليها في كل من المادتين، إلا أن هذه الإحالة لا تفيد ارتباط كل منهما بالأخرى وجودا وعدما أو تفقد أي منهما استقلالها، لما كان ذلك، وكان البند (أ) من المادة الخامسة هو الذي تقرر بمقتضاه حرمان المحكوم بإدانتهم في الجناية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعي العام - ومن بينهم المدعي - من مباشرة الحقوق والأنشطة السياسية فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة يتحدد بذلك البند دون غيره بما يتعين معه عدم قبول الدعوى في شقها المتعلق بالطعن على المادة الرابعة سالفة البيان وباقي بنود المادة الخامسة.

وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعي في الطعن الماثل تأسيسا على أن المدعي - باعتباره محكوما عليه في جناية ولم يرد إليه اعتباره - محروم من مباشرة حقوقه السياسية طبقا للمادة الثانية من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية وأن القانون المطعون فيه لم ينشئ له مركزا جديدا تتوافر به مصلحته في الطعن عليه.

وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الثابت من قرار لجنة الطعون أنها استندت إلى المادتين المطعون فيهما لاعتبار المدعي محروما من حقوقه السياسية وبالتالي لرفض تظلمه من عدم إجابته إلى طلبه إعادة إدراج اسمه بجداول الانتخاب، وأن محكمة الموضوع وبعدم استعراضها لنص المادتين المطعون فيهما قد قدرت جدية الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها وصرحت للمدعي برفع دعواه الدستورية، ومن ثم فإن مصلحة المدعي في الطعن بعدم دستورية البند (أ) من المادة الخامسة التي واجهته بها جهة الإدارة ردا على طلباته في دعوى الموضوع، تكون متوافرة وذلك أيا كان وجه الرأي في شأن حرمان المدعي من القيد بجدول الانتخاب بموجب قانون آخر قد ترى محكمة الموضوع تطبيقه.

وحيث إن الدعوى في شقها الخاص بالطعن على البند (أ) من المادة الخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 قد استوفت أوضاعها القانونية.

وحيث إنه مما ينعاه المدعي على المادة الخامسة أنها إذ قضت في البند (أ) منها بحظر الانتماء إلى الأحزاب السياسية أو مباشرة الحقوق أو الأنشطة السياسية على من حكم عليه في سنة 1971 في الجناية المشار إليها تكون قد فرضت عقوبة عن فعل سابق على نفاذ القانون رقم 33 لسنة 1978 في 3 يونيه سنة 1978 وذلك بالمخالفة لنص المادتين 66، 187 من الدستور.

وحيث إن المادة 66 من الدستور تنص في فقرتها الثانية على أنه "ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون" كما تنص المادة 187 من الدستور على أنه "لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب". وقد رددت هاتان المادتان مبدأ أساسيا من مبادئ الدساتير الحديثة يقيد الشارع، فلا يملك أن يصدر تشريعا عقابيا بأثر رجعي عن أفعال وقعت قبل نفاذه وإلا كان هذا التشريع مخالفا للدستور.

وحيث إن ما نصت عليه المادة الخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 في البند (أ) منها من حظر الانتماء إلى الأحزاب السياسية أو مباشرة الحقوق أو الأنشطة السياسية لكل من حكم بإدانته في الجناية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعي العام الخاصة بمن شكلوا مراكز قوى بعد ثورة 23 يوليو 1952 ينطوي على عقوبة جنائية قررها القانون المشار إليه لتلحق حتما المحكوم بإدانتهم في تلك الجناية تحقيقا لما تغياه المشرع من هذا القانون وأفصح عنه في مذكرته الإيضاحية وهو استبعاد مراكز القوى التي أدانتها محكمة الثورة من ممارسة أي نشاط سياسي.

لما كان ذلك، وكان الثابت من صورة الحكم في الجناية رقم 1 لسنة 1972 مكتب المدعي العام المرفقة بالأوراق أن الأفعال التي حكم بإدانة المتهمين فيها وقعت خلال سنة 1971 قبل صدور القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي الذي عمل به من تاريخ نشره في 3 يونيه سنة 1978، ومن ثم فإن العقوبة الجنائية التي تضمنتها المادة الخامسة من القانون المشار إليه في البند (أ) منها تكون قد فرضت عن فعل سابق على نفاذ القانون الذي قررها، بالمخالفة للمادتين 66 و187 من الدستور، مما يتعين معه الحكم بعدم دستورية هذا البند.

"لهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (أ) من المادة الخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي، وألزمت الحكومة المصاريف ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.

 

 

العودة للصفحة الرئيسية