إعلان عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشئون الداخلية للدول

 

اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 36/103

المؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1981

 

 

إن الجمعية العامة؛

إذ تؤكد من جديد، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، أنه لا يحق لأية دولة أن تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر، ولأي سبب كان، في الشئون الداخلية والخارجية لأية دولة أخرى؛

وإذ تؤكد من جديد كذلك المبدأ الأساسي للميثاق القائل بأن من واجب جميع الدول ألا تهدد باستعمال القوة أو تستعملها ضد سيادة الدول الأخرى أو استقلالها السياسي أو سلامتها الإقليمية؛

وإذ تضع في اعتبارها أن عملية إحلال السلم والأمن الدوليين والمحافظة عليهما وتعزيزهما تقوم على أساس الحرية، والمساواة، وتقرير المصير، والاستقلال، واحترام سيادة الدول، فضلاً عن السيادة الدائمة للدول على مواردها الطبيعية، بصرف النظر عن نظمها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو مستويات نموها؛

وإذ ترى أن التقيد التام بمبدأ عدم التدخل بجميع أنواعه في الشئون الداخلية والخارجية للدول هو أمر ذو أهمية عظمى للمحافظة على الأمن والسلم الدوليين ولتحقيق مقاصد ومبادئ الميثاق؛

وإذ تؤكد من جديد، وفقاً للميثاق، حق الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية، أو الاحتلال الأجنبي، أو النظم العنصرية، في تقرير المصير والاستقلال؛

وإذ تؤكد أنه لا يمكن بلوغ أهداف الأمم المتحدة إلا في ظروف تتمتع فيها الشعوب بالحرية وتتمتع فيها الدول بالتساوي في السيادة وتفي تماماً بمتطلبات هذين المبدأين في علاقاتها الدولية؛

وإذ ترى أن أي انتهاك لمبدأ عدم التدخل بجميع أنواعه في الشئون الداخلية والخارجية للدول يشكل تهديداً لحرية الشعوب ولسيادة الدول واستقلالها السياسي ولسلامتها الإقليمية، وتهديداً لتنميتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعرض أيضاً السلم والأمن الدوليين للخطر؛

وإذ ترى أن صدور إعلان بشأن عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشئون الداخلية للدول يسهم في تحقيق مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛

وإذ تضع في اعتبارها أحكام الميثاق ككل، وإذ تأخذ في الاعتبار القرارات المتصلة بالموضوع التي اتخذتها الأمم المتحدة فيما يتعلق بمضمون هذا المبدأ، لا سيما القرارات المتضمنة الإعلان المتعلق بتعزيز الأمن الدولي، وإعلان عدم جواز التدخل في الشئون الداخلية للدول وحماية استقلالها وسيادتها، وإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وتعريف العدوان؛

تعلن رسمياً ما يلي:

1- لا يحق لأية دولة أو مجموعة من الدول أن تتدخل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لأي سبب كان، في الشئون الداخلية والخارجية للدول الأخرى؛

2- يشمل مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية والخارجية للدول الحقوق والواجبات التالية:

 

أولاً

(أ) سيادة جميع الدول، واستقلالها السياسي، وسلامتها الإقليمية، ووحدتها الوطنية، وأمنها، فضلاً عن الهوية الوطنية، والتراث الثقافي لسكانها؛

(ب) حق الدولة السيادي غير القابل للتصرف في تقرير نظامها السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي بحرية، وفى تنمية علاقاتها الدولية وفى ممارسة سيادتها الدائمة على مواردها الطبيعية وفقاً لإرادة شعبها دون تدخل أو تداخل أو تخريب أو قسر أو تهديد من الخارج بأي شكل من الأشكال؛

(ج) حق الدول والشعوب في الوصول الحر إلى المعلومات وفى تطوير نظامها الإعلامي ووسائط إعلامها الجماهيري تطويراً تاماً دون تدخل، وفى استخدام وسائط إعلامها الجماهيري في تعزيز مصالحها وأمانيها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، استناداً إلى جملة أمور، منها المواد ذات الصلة بالموضوع من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[1] ومبادئ النظام الإعلامي الدولي الجديد:

ثانياً

(أ) واجب الدول في الامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها بأي شكل من الأشكال، أو عن انتهاك الحدود القائمة المعترف بها دولياً لدولة أخرى أو زعزعة النظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي لدول أخرى، أو الإطاحة بالنظام السياسي لدولة أخرى أو حكومتها أو تغييرهما، أو إحداث توتر بين الدول بصورة ثنائية أو جماعية، أو حرمان الشعوب من هويتها الوطنية وتراثها الثقافي؛

(ب) واجب الدولة في ضمان عدم استخدام إقليمها على أي نحو فيه انتهاك لسيادة دولة أخرى ولاستقلالها والسياسي وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية أو زعزعة لاستقرارها السياسي الإقتصادى والإجتماعى؛ ويسرى هذا الالتزام أيضاً على الدول الموكل إليها مسئولية أقاليم لم تحقق تقرير المصير والاستقلال الوطني بعد؛

(ج) واجب الدولة في الامتناع عن التدخل المسلح أو التخريب أو الاحتلال العسكري أو أي شكل آخر من أشكال التدخل. سافراً كان أو مستتراً، يوجه إلى دولة أخرى أو إلى مجموعة من الدول أو أي عمل من أعمال التدخل العسكري أو السياسي أو الإقتصادى في الشئون الداخلية لدولة أخرى، بما في ذلك الأعمال الانتقامية التي تنطوي على استعمال القوة؛

(د) واجب الدولة في الامتناع عن اتخاذ اى إجراء قسري يحرم الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي من حقها في تقرير المصير والحرية والاستقلال؛

(هـ) واجب الدولة في الامتناع عن اى إجراء أو أية محاولة بأي شكل من الأشكال أو بأي حجة كانت، بهدف زعزعة أو تقويض استقرار دولة أخرى أو أي من مؤسساتها؛

(و) واجب الدولة في الامتناع عن القيام، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بتعزيز أو تشجيع أو دعم أنشطة التمرد أو الانفصال داخل دول أخرى، بأي حجة كانت، أو اتخاذ أي تدابير تستهدف تمزيق وحدة دول أخرى أو تقويض أو تخريب نظامها السياسي؛

(ز) واجب الدولة في منع تدريب المرتزقة وتمويلهم وتجنيدهم في إقليمها، أو إرسالهم إلى إقليم دولة أخرى، وعدم تقديم ما يلزم من تسهيلات، بما في ذلك التمويل، لتجهيزهم وعبورهم؛

(ح) واجب الدولة في الامتناع عن عقد اتفاقات مع دول أخرى تستهدف التدخل بأي شكل، في الشئون الداخلية والخارجية لدول ثالثة؛

(ط) واجب الدولة في الامتناع عن اتخاذ أية تدابير تؤدى إلى تدعيم التكتلات العسكرية القائمة، أو خلق أو تدعيم تحالفات عسكرية جديدة، أو ترتيبات متشابكة، أو توزيع قوات للتدخل، أو قواعد عسكرية وما يتصل بها من منشآت عسكرية أخرى مما يمكن أن يدخل في إطار المواجهة بين الدول الكبرى؛

(ى) واجب الدولة في الامتناع عن القيام بأي حملة تشهيرية أو قذف أو دعاية عدائية بغرض التدخل بأي شكل في الشئون الداخلية لدول أخرى؛

(ك) واجب الدولة في الامتناع، في تصريف علاقاتها الدولية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية والتجارية، عن اتخاذ تدابير من شانها أن تشكل تدخلاً من أي نوع في الشئون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى، فتمنعها بذلك من تقرير نموها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويشمل هذا، في جملة أمور، واجب الدولة في ألا تستخدم ضد دولة أخرى برامجها للمساعدة الاقتصادية الخارجية، أو في أن تمارس ضدها اى انتقام أو حصار إقتصادى منفرد أو متعدد الأطراف، وأن تمنع استخدام الشركات عبر الوطنية والمتعددة الجنسية الخاضعة لولايتها وسيطرتها أدوات للضغط أو الإكراه السياسي ضد تلك الدولة. منتهكة بذلك ميثاق الأمم المتحدة؛

(ل) واجب الدولة في الامتناع عن استغلال وتشويه قضايا حقوق الإنسان، كوسيلة للتدخل في الشئون الداخلية للدول، أو لممارسة الضغط على دول أخرى، أو خلق عدم الثقة والفوضى داخل الدول أو مجموعات الدول وفيما بينها،

(م) واجب الدولة في الامتناع عن استخدام الممارسات الإرهابية سياسة للدولة ضد دولة أخرى أو ضد شعوب خاضعة للسيطرة الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي أو الأنظمة العنصرية، وفى منع تقديم أي مساعدة إلى الجماعات الإرهابية أو المخربين أو العملاء الذين يمارسون نشاطاً هداماً ضد دول ثالثة، أو استخدامهم أو التسامح معهم؛

(ع) واجب الدولة في الامتناع عن تنظيم الجماعات السياسية والعرقية في أقاليمها أو أقاليم دول أخرى، وتدريب هذه الجماعات وتمويلها وتسليحها لغرض إشاعة التخريب أو الفوضى أو القلاقل في بلدان أخرى؛

(س) واجب الدولة في الامتناع عن مزاولة أي نشاط اقتصادي أو سياسي أو عسكري في إقليم دولة أخرى دون موافقتها؛

ثالثاً

(أ) حق الدول وواجبها في الاشتراك بنشاط وعلى قدم المساواة في حل القضايا الدولية المعلقة، مسهمة بذلك إسهاما ايجابياً في إزالة أسباب المنازعات والتدخل؛

(ب) حق الدول وواجبها في أن تدعم دعماً تاماً حق تقرير المصير والحرية والاستقلال للشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي أو النظم العنصرية، فضلاً عن حق هذه الشعوب في أن تخوض كفاحاً سياسياً ومسلحاً معاً تحقيقاً لهذه الغاية، وفقاً لمقاصد ومبادئ الميثاق؛

(ج) حق الدول وواجبها في مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيزها والدفاع عنها داخل أقاليمها الوطنية والعمل على القضاء على الانتهاكات الجسيمة والصارخة لحقوق الدول والشعوب، وبوجه خاص، العمل على القضاء على الفصل العنصري وجميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري؛

(د) حق الدول وواجبها، داخل إطار حقوقها الدستورية، في مكافحة نشر الأنباء الكاذبة أو المشوهة التي يمكن تفسيرها على أنها تدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى أو على أنها تضر بتعزيز السلم والتعاون وبالعلاقات الودية بين الدول والأمم؛

(هـ) حق الدول وواجبها في عدم الاعتراف بالأوضاع التي تنشأ نتيجة التهديد باستعمال القوة أو استعمالها أو بالأفعال التي تحدث انتهاكاً لمبدأ عدم التدخل بجميع أنواعه؛

3- الحقوق والواجبات الواردة في هذا الإعلان مترابطة وتتفق والميثاق؛

4- ليس في هذا الإعلان ما يخل على أي نحو بحق الشعوب، الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي أو النظم العنصرية، في تقرير مصيرها وفى الحرية والاستقلال، وحقها كذلك في أن تلتمس الدعم وتتلقاه وفقاً لمقاصد ومبادئ الميثاق؛

5- ليس في هذا الإعلان ما يخل على أي نحو بأحكام الميثاق؛

6- ليس في هذا الإعلان ما يخل بأي تدابير تتخذها الأمم المتحدة بموجب الفصلين السادس والسابع من الميثاق؛

 



[1] القرار 217 ألف (د-3).

 

العودة للصفحة الرئيسية