الرسالة رقم: 2/2003 بموجب البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، السيدة أ. ت. ضد هنغاريا

 

(اعتمدت هذه الآراء في 26 كانون الثاني/يناير 2005، الدورة الثانية والثلاثون)

 

مقدمة من: السيدة أ. ت.

المدعية: صاحبة الرسالة

الدولة الطرف: هنغاريا

تاريخ الرسالة: 10 تشرين الأول/أكتوبر 2003 (التقديم الأولي)

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

إذ اجتمعت في 26 كانون الثاني/يناير 2005،

وقد فرغت من النظر في الرسالة رقم 2/2003 المقدمة إليها من السيدة أ. ت. بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وإذ تضع اعتبارها جميع المعلومات المدونة التي أطلعتها عليها صاحبة الرسالة والدولة الطرف،

تعتمد ما يلي:

الآراء المقدمة بموجب الفقرة 3 من المادة 7 من البروتوكول الاختياري

1-1 وردت الرسالة المؤرخة 10 تشرين الأول/أكتوبر 2003، والمعلومات التكميلية المؤرخة 2 كانون الثاني/يناير 2004، من السيدة أ. ت.، المواطنة الهنغارية المولودة في 10 تشرين الأول/أكتوبر 1968. وتدعي صاحبة الرسالة أنها ضحية انتهاكات من جانب هنغاريا للمواد 2(أ) و(ب) و(هـ) و5(أ) و16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وصاحبة الرسالة تمثل نفسها. وقد دخلت الاتفاقية وبروتوكولولها الاختياري حيز النفاذ في الدولة الطرف في 3 أيلول/سبتمبر 1981 و22 آذار/ مارس 2001 على التوالي.

1-2 وعندما قدمت صاحبة الرسالة رسالتها، ألحت في طلب تدابير حماية مؤقتة فعالة وفقا للفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول خشية منها على حياتها.

وفي ما يلي الوقائع وفقا لروايتها:

2-1 ذكرت صاحبة الرسالة أنها ظلت على مدار السنوات الأربع السابقة تتعرض بصفة منتظمة لعنف منـزلي شديد وتهديدات خطيرة على يد زوجها المدعو ل. ف.، الذي اقترنت به بعقد زواج مدني، وأنجبت منه طفلين يعاني أحدهما من تلف خطير في المخ. ورغم أن ل. ف.، فيما زعم، يمتلك سلاحا ناريا وأنه هددها بالقتل واغتصاب الطفلين، لم تتوجه صاحبة الرسالة إلى أي مأوى لأنه، حسبما ورد، لا يوجد في البلد مأوى مجهز لاستقبال طفل يعاني من إعاقة تامة مع أمه وأخته. وذكرت صاحبة الرسالة أيضا أن القانون الهنغاري الحالي لا يتيح في حالتها إصدار أوامر لحمايتها أو بمنع زوجها من التعرض لها.

2-2 وقد هجر ل. ف. شقة الأسرة في آذار/مارس 1999. وكانت حوادث الضرب و/أو الزعيق، فيما زعم، قاسما مشتركا لزياراته التالية، ومما زاد الأمر سوءا أنه كان يأتي مخمورا. وفي آذار/مارس 2000، انتقل ل. ف. ليعيش مع شريكة جديدة حسبما ورد، وغادر شقة الأسرة حاملا معه معظم أثاث البيت والحاجيات المنزلية. وتدعي صاحبة الرسالة أنه لم يدفع نفقات الطفلين لمدة ثلاث سنوات، وهو ما أرغمها على مطالبته بدفعها باللجوء إلى المحاكم وإلى الشرطة، وأنه استخدم هذا الشكل من أشكال الاضطهاد المالي للتنكيل بها فضلا عن ملاحقته المستمرة لها بالتهديد بإيذائها بدنيا. وأفادت صاحبة الرسالة بأنها غيرت قفل باب شقة الأسرة في 11 آذار/مارس 2000 على أمل أن تحمي نفسها وطفليها، وأن ل. ف. عمد في 14 و26 آذار/مارس 2000 إلى ملء القفل بالصمغ، وفي 28 آذار/مارس 2000 ركل الباب بشدة حتى حطم جزءا منه عندما رفضت صاحبة الرسالة السماح له بدخول الشقة. وذكرت صاحبة الرسالة أيضا أن ل. ف. اقتحم الشقة في 27 تموز/يوليه 2001 باللجوء إلى العنف.

2-3 وقيل إن ل. ف. اعتدى مرارا بالضرب المبرح على صاحبة الرسالة منذ آذار/مارس 1998. وقد حدث منذ ذلك الحين أن صدرت 10 شهادات طبية في حوادث متفرقة تعرضت فيها صاحبة الرسالة لضرب عنيف، وهي سلسلة متصلة من العنف الذي استمر حتى بعد أن غادر ل. ف. منزل الأسرة. وكان آخر تلك الحوادث في 27 تموز/يوليه 2001، حينما اقتحم ل. ف. الشقة وانهال بالضرب المبرح على صاحبة الرسالة، وهو ما استدعى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

2-4 وأشارت صاحبة الرسالة إلى وجود دعوى مدنية بشأن تمكين ل. ف. من دخول مسكن الأسرة، وهو شقة مؤلفة من غرفتين ونصف غرفة (مساحتها 54/56 مترا مربعا) تتقاسم معه ملكيتها. وقد أصدرت المحكمة الابتدائية، محكمة بشتي المحلية المركزية، (بشتي كوتسبونتي كيروليتي بيروشاغ) حكمها في 9 آذار/مارس 2001، ثم أتبعته بآخر في 13 أيلول/سبتمبر 2002 (حكم تكميلي). وفي 4 أيلول/سبتمبر 2003، أصدرت محكمة بودابست الإقليمية (فورفاروشي بيروشاغ) حكمها النهائي في القضية بتمكين ل. ف. من العودة إلى الشقة واستخدامها. وورد أن القضاة استندوا في حكمهم إلى الأسباب التالية: (أ) الافتقار إلى أدلة تثبت الادعاء بأن ل. ف. كان دائب الاعتداء بالضرب على صاحبة الرسالة؛ و(ب) عدم جواز تقييد حق ل. ف. في ملكية العين، بما في ذلك الانتفاع منه. وتدعي صاحبة الرسالة أن أخطارا شديدة باتت تهدد سلامتها البدنية وصحتها البدنية والعقلية وحياتها وأنها باتت تعيش في خوف مقيم منذ ذلك الحين جراء ما تعرضت له من قبل على يد قرينها السابق من اعتداءات وتهديدات لفظية. وورد أن صاحبة الرسالة التمست من المحكمة العليا مراجعة الحكم الصادر في 4 أيلول/سبتمبر 2003، وأن الالتماس كان قيد النظر وقت تقديمها المعلومات التكميلية إلى اللجنة في 2 كانون الثاني/يناير 2004.

2-5 وقالت صاحبة الرسالة إنها رفعت أيضا دعوى مدنية بشأن تقسيم ملكية العين، وإن إجراءات الدعوى واقفة. وادعت أن ل. ف. رفض عرضها بتعويضه عن نصف قيمة الشقة مقابل تنازله عنها لها. وورد أن صاحبة الرسالة طلبت في هذه الدعوى استصدار أمر بمنعه من دخول الشقة (ليصبح حق استخدام الشقة مقصورا عليها)، وقد رفضت المحكمة الدعوى في 25 تموز/يوليه 2000.

2-6 وأفادت صاحبة الرسالة بوجود دعويين جنائيتين ضد ل. ف. مازالتا قيد النظر في المحاكم، وقد رفعت الأولى في عام 1999 أمام محكمة بشتي المحلية المركزية (بشتي كوتسبونتي كيروليتي بيروشاغ) بشأن واقعتين تعرضت فيهما للتعدي والاعتداء بالضرب ولحقت بها فيهما أضرار بدنية، ورفعت الثانية في تموز/يوليه 2001 بشأن واقعة تعد واعتداء بالضرب وهو ما استلزم علاجها في المستشفى لمدة أسبوع من إصابة خطيرة بالكلى. وأفادت صاحبة الرسالة في الشكوى التي قدمتها في 2 كانون الثاني/يناير 2004 بأنه ستجري محاكمته في 9 كانون الثاني/يناير 2004. وورد أن المستشفى رفعت هذه الدعوى من تلقاء نفسها. وذكرت صاحبة الرسالة أيضا أن ل. ف. لم يتعرض للاحتجاز قط في هذا الشأن ولم تتخذ السلطات الهنغارية أي إجراء لحمايتها منه. وتدعي صاحبة الرسالة أنها، كضحية، لم يتح لها الاطلاع على وثائق المحكمة، وأنها بالتالي لا تستطيع تقديمها إلى اللجنة.

2-7 وأفادت كذلك صاحبة الرسالة بأنها التمست المساعدة من السلطات المعنية بحماية الطفل كتابة وشخصيا وعن طريق الهاتف، ولكن طلباتها لم تجد استجابة لأن السلطات، فيما زعمت، رأت أنه لم يكن بوسعها أن تفعل شيئا في هذه الحالة.

الشكوى

3-1 تزعم صاحبة الرسالة أنها ضحية انتهاكات للمواد 2(أ) و(ب) و(هـ) و5(أ) و16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ارتكبتها هنغاريا، حيث تقاعست عن توفير حماية فعالة لها من زوجها السابق، الذي اقترنت به مدنيا. وتدعي أن الدولة الطرف أهملت التزاماتها بموجب الاتفاقية حيث تقاعست عن اتخاذ إجراءات ”إيجابية“ مما تمليه هذه الالتزامات، وساعدت في استمرار حالة كانت فيها ضحية عنف منزلي.

3-2 وتدعي أن طول النظر في الدعاوى الجنائية المرفوعة ضد ل. ف.، الذي جاوز حد المعقول، وعدم صدور أوامر بحمايتها منه أو منعه من التعرض لها بموجب القانون الهنغاري الحالي، وعدم احتجازه لأية فترة كل ذلك يعد انتهاكا لحقوقها المكفولة بموجب الاتفاقية وانتهاكا للتوصية العامة 19 للجنة. وترى أنه ليس من المعقول اعتبار الدعاوى الجنائية ضربا من الحماية الفعالة و/أو الفورية.

3-3 وتلتمس صاحبة الرسالة العدل لنفسها ولطفليها، بما في ذلك الحصول على تعويض عادل عما تعرضوا له من معاناة، وعن انتهاك الدولة الطرف للاتفاقية نصا وروحا.

3-4 وتلتمس صاحبة الرسالة أيضا من اللجنة أن تتدخل لإصلاح هذه الحالة التي لا يمكن السكوت عنها والتي تمس الكثير من النساء من كافة شرائح المجتمع الهنغاري. ودعت بالأخص إلى: (أ) اتخاذ تدابير لتوفير الحماية الفعالة الفورية لضحايا العنف المنزلي في النظام القضائي، و(ب) توفير برامج تدريب للتوعية بالمسائل الجنسانية والتعريف بالاتفاقية والبروتوكول، على أن يكون من بين المستهدفين بها القضاة والمدعون العامون والشرطة والمحامون الممارسون، و(ج) توفير المساعدة القانونية المجانية لضحايا ضروب العنف التي تتعرض لها المرأة، بما فيها العنف المنزلي.

3-5 وفيما يتعلق بمقبولية الرسالة، أفادت مقدمتها بأنها استنفدت جميع وسائل الانتصاف المحلية المتاحة. غير أنها أشارت إلى أن المحكمة العليا تنظر في التماس قدمته إليها لإعادة النظر في الحكم الصادر في 4 أيلول/سبتمبر 2003. ووصفت صاحبة الرسالة هذا السبيل للانتصاف بأنه استثنائي وأنه غير متاح إلا في الدعاوى التي تنتهك فيها محكمة دنيا أحكام القانون؛ ويستغرق الفصل في هذه الدعاوى، حسبما ورد، زهاء الستة أشهر. وتستبعد صاحبة الرسالة بشدة أن تجد المحكمة العليا أن ثمة انتهاكا لأحكام القانون، لأن المحاكم الهنغارية، كما يزعم، لا تعتبر الاتفاقية قانونا يتعين عليها تطبيقه. وطلبت عدم أخذ هذا بمعنى أنها لم تستنفد وسائل الانتصاف المحلية لأغراض البروتوكول الاختياري.

3-6 وتذهب صاحبة الرسالة إلى أن معظم الوقائع المشكو منها وإن كانت قد حدثت قبل آذار/مارس 2001 عندما دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ في هنغاريا، فإنها تمثل حلقات من مسلسل واضح من أعمال العنف المنزلي المنتظمة وأن حياتها ما زالت معرضة للخطر. وزعمت بأن أحد الانتهاكات الخطيرة وقع في تموز/يوليه 2001، أي بعد سريان مفعول البروتوكول الاختياري في البلد. وتدعي أيضا أن هنغاريا ملتزمة بالاتفاقية منذ أن أصبحت طرفا فيها في عام 1982. ورأت صاحبة الرسالة أيضا أن هنغاريا ساعدت بالفعل على استمرار العنف من خلال إطالة النظر في الدعاوى وعدم اتخاذ تدابير للحماية، بما في ذلك إدانة الجاني في وقت مناسب وأمره بعدم التعرض لها ومن خلال الحكم الصادر في 4 أيلول/سبتمبر 2003.

طلب تدابير مؤقتة للحماية وفقا للفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري

4-1 طلبت صاحبة الرسالة أيضا في شكواها المبدئية في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2003 أن يتم على سبيل الاستعجال توفير ما قد يلزم من تدابير مؤقتة فعالة وفقا للفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري لتلافي احتمال تعرض شخصها إلى ضرر يتعذر إصلاحه، أي إنقاذ حياتها التي باتت تشعر أنها مهددة من جانب قرينها السابق الذي لا يتورع عن استخدام العنف.

4-2 وفي 20 تشرين الأول/أكتوبر 2003، وجهت مذكرة شفوية إلى الدولة الطرف (مع تصويب مؤرخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2003) للنظر فيها على وجه الاستعجال، وطلب إليها أن توفر تدابير مؤقتة وقائية فورية مناسبة ملموسة من أجل توفير الحماية اللازمة لصاحبة الرسالة، عند الاقتضاء، لتلافي تعرض شخصها لضرر يتعذر إصلاحه. وأبلغت الدولة أن هذا الطلب، بموجب نص الفقرة 2 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، لا ينطوي على قرار بمقبولية الرسالة ولا بوجاهة موضوعها. ودعت اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم معلومات في موعد لا يتجاوز 20 كانون الأول/ديسمبر 2003 حول نوع التدابير التي اتخذتها لتنفيذ طلب اللجنة بموجب الفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

4-3 وأفادت صاحبة الرسالة في المعلومات التكميلية المقدمة في 2 كانون الثاني/يناير 2004 بأنها، فيما خلا استجواب الشرطة المحلية لها في مخفر الشرطة في حيها في اليوم السابق على عيد الميلاد، لم تسمع شيئا من السلطات عن السبل والوسائل التي ستزودها من خلالها بالحماية المباشرة الفعالة وفقا لطلب اللجنة.

4-4 وأبلغت الدولة الطرف اللجنة في ردها المؤرخ 20 نيسان/أبريل 2004 بأن مكتب تكافؤ الفرص التابع للحكومة (يشار إليه في ما بعد بالمكتب) اتصل بصاحبة الرسالة في كانون الثاني/يناير 2004 من أجل الاستفسار عن حالتها وأنه تبين أنها لم يكن لديها في ذلك الوقت محام موكل عنها في الدعوى، لذلك انتدب المكتب محاميا على خبرة ودراية مهنية بحالات العنف المنزلي لتمثيلها.

4-5 وأبلغت الدولة الطرف اللجنة أيضا بأن المكتب أجرى في 26 كانون الثاني/يناير 2004 اتصالات مع دائرة رعاية الأسرة والطفولة المختصة التابعة لحكومة فيرينتسفاروش المحلية بشأن وقف أشكال العنف المنزلي الذي تتعرض له صاحبة الرسالة وطفلاها. وأفادت الدولة الطرف بأن تدابير عاجلة اتخذت لضمان سلامة الطفلين ونموهما الشخصي.

4-6 وفي 9 شباط/فبراير 2004، أرسل المكتب خطابا إلى كاتب العدل بحكومة فيرينتسفاروش المحلية بسط فيه تفاصيل حالة صاحبة الرسالة وطفليها. وطلب المكتب إليه عقد ما يوصف بأنه ”اجتماع لمناقشة الحالة“ بهدف تحديد التدابير الأخرى اللازمة لتقديم حماية فعالة لصاحبة الرسالة وطفليها. وفي 20 نيسان/أبريل 2004، لم يكن المكتب قد تلقى بعد ردا على رسالته.

4-7 وفي 13 تموز/يوليه 2004، أرسلت مذكرة شفوية باسم الفريق العامل المعني بالرسائل إلى الدولة الطرف في إطار متابعة طلب اللجنة المؤرخ 20 تشرين الأول/أكتوبر و17 تشرين الثاني/نوفمبر 2003، وأعربت المذكرة عن أسف الفريق العامل لضآلة المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن التدابير المؤقتة المتخذة لتلافي تعريض صاحبة الرسالة إلى ضرر يتعذر إصلاحه. وطلب الفريق العامل تزويد أ. ت. وطفليها على الفور بمكان آمن للعيش فيه وأن تكفل الدولة الطرف حصول صاحبة الرسالة على مساعدة مالية كافية إذا كانت بحاجة إليها. ودعيت الدولة الطرف إلى إبلاغ الفريق العامل في أقرب وقت ممكن بأية تدابير محددة تتخذها استجابة للطلب.

4-8 وكررت الدولة الطرف في مذكرتها المؤرخة 27 آب/أغسطس 2004 قولها بأنها أجرت اتصالات مع صاحبة الرسالة وانتدبت محاميا لتمثيلها في الدعاوى المدنية وأجرت اتصالا بكاتب العدل المختص ودوائر رعاية الطفولة المختصة.

الملاحظات المقدمة من الدولة الطرف بشأن مقبولية الرسالة ووجاهة موضوعها

5-1 فسرت الدولة الطرف في ملاحظاتها المقدمة بتاريخ 20 نيسان/أبريل 2004 موضوع الدعاوى المدنية التي أشارت إليها صاحبة الرسالة حيث ذكرت أن ل. ف. رفع دعوى في أيار/مايو 2000 ضد صاحبة الرسالة اتهمها فيها بالتعدي على ممتلكاته لأنها غيرت قفل باب شقتهما ومنعته من استخدام ممتلكاته. وأمر كاتب العدل بحكومة فيرينتسفاروش المحلية صاحبة الرسالة بأن تتوقف عن التدخل في حقوق السيد ل. ف. في الملكية. ولجأت صاحبة الرسالة إلى محكمة بشتي المحلية المركزية (بشتي كوتسبونتي كيروليتي بيروشاغ) لتلتمس منها تنحية الأمر وإقرار حقها في استخدام الشقة. ورفضت المحكمة المحلية دعوى صاحبة الرسالة بناء على أن من حق ل. ف. استخدام ممتلكاته وأنه كان متوقعا من صاحبة الرسالة أن تسعى إلى تسوية النزاع بالطرق القانونية بدلا من اللجوء إلى الأساليب التعسفية التي استخدمتها. وقضت المحكمة المحلية في حكم تكميلي مؤرخ 13 أيلول/سبتمبر 2002 بأن من حق صاحبة الرسالة استخدام الشقة، ولكن المحكمة رأت أنها ليست مختصة بتحديد ما إذا كان من حق صاحبة الرسالة استعمال الشقة وحدها لأنها لم تقدم طلبا بهذا الشأن. وأيد الحكم الصادر في 4 أيلول/سبتمبر 2003 عن محكمة بودابست الإقليمية (فورفاروشي بيروشاغ) قرار المحكمة المحلية. واستأنفت صاحبة الرسالة الحكم أمام المحكمة العليا في 8 كانون الأول/ديسمبر 2003، وكان الاستئناف لا يزال قيد النظر في 20 نيسان/أبريل 2004، وهو التاريخ الذي قدمت فيه الدولة الطرف ملاحظاتها.

5-2 وفي 2 أيار/مايو 2000، رفعت صاحبة الرسالة دعوى ضد ل. ف. أمام محكمة بشتي المحلية المركزية تطلب فصل ممتلكاتهما المشتركة. وفي 25 تموز/يوليه 2000، رفضت المحكمة المحلية طلب صاحبة الرسالة اتخاذ تدابير مؤقتة تكفل لها استخدام وحيازة الممتلكات المشتركة بناء على وجود دعوى قضائية أخرى متعلقة بهذه المسألة (”دعوى التعدي على الممتلكات“) وأنها غير مختصة بالبت في هذا الأمر أثناء نظرها في دعوى فصل الممتلكات. ودفعت الدولة الطرف بأن النظر في الدعوى قد تعرقل إلى حد بعيد بسبب تقاعس صاحبة الرسالة عن التعاون مع محاميها في ذلك الوقت وتوانيها عن تقديم المستندات المطلوبة، علاوة على أنه اتضح عدم تسجيل ملكية الزوجين للشقة وقد أوقفت الدعوى المدنية المرفوعة بهذا الخصوص.

5-3 وأفادت الدولة الطرف بأن عدة دعاوى جنائية أقيمت ضد ل. ف. بتهمة التعدي والاعتداء بالضرب. ففي 3 تشرين الأول/أكتوبر 2001، أدانته محكمة بشت المحلية المركزية بارتكاب جريمة تعد في 22 نيسان/أبريل 1999 وقضت عليه بغرامة قدرها 000.60 فورنت هنغاري. وبرأته المحكمة المحلية من تهمة تعد أخرى زعم أنه ارتكبها في 19 كانون الثاني/يناير 2000 لعدم كفاية الأدلة. واستأنف مكتب المدعي العام الحكم، لكن ملف القضية فقد أثناء نقله إلى محكمة بودابست الإقليمية. وفي 29 نيسان/أبريل 2003، قضت محكمة بودابست الإقليمية بإعادة المحاكمة. واستؤنف النظر في الدعوى أمام محكمة بشت المحلية المركزية وضمت إلى دعوى جنائية أخرى ضد ل. ف. كانت مرفوعة أمام المحكمة نفسها.

5-4 وأقيمت دعوى ضد ل. ف. بتهمة التعدي على صاحبة الرسالة في واقعة حدثت في 27 تموز/يوليه 2001 أسفرت عن إصابتها بكدمات في منطقة الكلى فيما زعم. ورغم أن الشرطة أوقفت التحقيق مرتين (في 6 كانون الأول/ديسمبر 2001 و4 كانون الأول/ديسمبر 2002)، فقد استؤنف التحقيق بأمر من مكتب المدعي العام. وأخذت أقوال الشهود والخبراء وصدرت لائحة اتهام ضد ل. ف. في 27 آب/أغسطس 2003 أمام محكمة بشت المحلية المركزية.

5-5 وأفادت الدولة الطرف بضم الدعويين الجنائيتين (أي الدعويين المرفوعتين بشأن واقعتي تعد منفصلتين يزعم ارتكابهما في 19 كانون الثاني/يناير 2000 و21 تموز/يوليه 2001) في قضية واحدة. وعقدت محكمة بشت المحلية المركزية جلسات استماع في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2003، و9 كانون الثاني/يناير 2004 و13 شباط/فبراير 2004، وتقرر عقد الجلسة التالية في 21 نيسان/أبريل 2004.

5-6 وأفادت الدولة الطرف بأنها، على الرغم من عدم استخدام صاحبة الرسالة وسائل الانتصاف المحلية المتاحة أمامها استخداما فعالا ومن وجود بعض الدعاوى القضائية المحلية التي ما زالت منظورة أمام المحاكم، لا تود أن تثير أية اعتراضات مبدئية على مقبولية الرسالة. وتقر الدولة الطرف في الوقت ذاته بأن وسائل الانتصاف هذه لا تستطيع أن توفر لصاحبة الرسالة حماية فورية من سوء المعاملة على يد قرينها السابق.

5-7 وبعد أن أدركت الدولة الطرف أن النقص يعتور نظام الانتصاف من العنف المنزلي في القانون الهنغاري وأن فعالية الإجراءات المعمول بها ليست كافية، أفادت بأنها بدأت في عام 2003 برنامج عمل شامل لمناهضة العنف المنزلي. ففي 16 نيسان/أبريل 2003، اعتمد البرلمان الهنغاري قرارا بشأن الإستراتيجية الوطنية لمنع العنف الأسري ومعالجته بأسلوب فعال يتضمن عددا من التدابير التشريعية والإجراءات الأخرى التي ينبغي للدولة الطرف اتخاذها على الصعيد الميداني. ومن بين هذه الإجراءات: إدخال أمر تقييدي في التشريع؛ وكفالة إيلاء الأولوية لحالات العنف المنزلي في الدعاوى التي تنظر فيها المحاكم، والإجراءات التي تباشرها السلطات الأخرى؛ وتعزيز القواعد الحالية المتعلقة بحماية الشهود ووضع قواعد جديدة تهدف إلى ضمان توفير حماية قانونية كافية للأمن الشخصي لضحايا العنف داخل الأسرة؛ ووضع بروتوكولات واضحة من أجل الشرطة والأجهزة المعنية برعاية الطفل والمؤسسات الاجتماعية والطبية